هويّـتي الضائعة

هويّـتي الضائعة
 
يا الهي، ماذا سأفعل الآن ؟ هل أغمض عيني واركض بأقصى سرعة متجاهلاً حقيقة إنني أينما ذهبت وحيثما اختبأت لن استَطِـع الاختباء من أعين الحياة المنتشرة والمتربصة في كل مكان... ؟ فماذا سأفعل بعدما أضعت هويتي ؟؟ لا استطِـع تخيل ما ستفعله بيَ الحياة غداً عندما اذهب لملاقاتها... ماذا سأقول لها ؟هل سأكذبُ عليها وأُخبرها أنهم سرقوا هويتي رغماً عني ؟ ولكن هذا لا يـُعقل ... سوف يـُكتشَـفُ أمري لأنها ستترمقني بنظرات لتأخذني إلى عالم لم أعهده من قبل ، فهذه الحياة واعرفها جيداً ... وخير لي أن استمر بالبحث عن هويتي لعلّه يحالفني الحظ واجدها ، ومرة أخرى أتساءل :وماذا سيحدث لو لم أجدها ؟ عندها سأقول الحقيقة كاملة ،أجل،هذا ما سأفعله ...
أصرخ عالياً : هويّتي ،أين أنت ؟ رجاءً فلتردّي عليَّ إا كنت تسمعينني .. فلا أحد يردُّ عليَّ ولا أمل في الأفق ، ولكنّي لم أيأس ولن أرضخ .
وتابعت البحث هنا وهنالك ، بين أوراق نثرها ريح النسيان وبين حجارة هدمها الزمان ، ولكن لا فائدة ، ليس هناك حتى من مجيب .
يا الهي ، أقترب موعدي مع الحياة وأنا لم أجد هويّـتي بعد ، ارتميت أرضاً من شدّة التعب والإرهاق .
يا رب الكون وخالق السموات والأرض ، فلتساعدني على إيجاد هويتي ، فبدونها لن أستطـِع العبور ، وسأبقى عالقاً هنا مدى الحياة ، وغداً هو يوم اللقاء ويوم الامتحان فهي تأشيرة دخولي .
يا رب ، استيقظت على صوت قادم من بعيد يناديني ، فرفعت راسي لأرى من هناك ؟ لكن لا احدْ ... اعتقدت إنني احلم ولكن الصوت يقترب شيئاً فشيئاً ويناديني مرة تلوَ الأخرى ، من أين يأتي هذا الصوت ؟ هل هذا عقابي من الحياة ؟ لا ، لا مستحيل ، فلم يَـفُت الأوان بعد ..
انتابني القلق الشديد وارتجفت خوفاً وتصبَّبتُ عرقاً ، وها هو الصوت يعودُ ويناديني من جديد ، لكن هذه المرة قال : "أنت ، إلى أين تنظر؟ وأين تبحث ؟ لا تبحث عني بعيداً فأنا قريب منك جداً ، هناك شيئاً أخبرني بأن أصغي إلى نفسي ، وإذا بالصوت يخرج من أعماق صدري ، فقلت : من أنت ؟ فردَّ الصوت قائلاً :" أنا من جُـبتُ الأرض بحثاً عنه " .
غمرتني السعادة لدرجة إنني لم أعد قادراً على التنفُّـس وأخذتُ أركض كالمجنون الذي فقد عقله وأنا أصرخ : لقد وجدت هويتي .
يا لغبائي بماذا كنت أفكر عندما بحثت عنها في كل مكان ولم أفكر بأنني سأجدها هنا... الآن سأُواجه الحياة بكل فخر واعتزاز وخاصة إنني وجدت ما كنت ابحث عنه ، أجل لقد وجدته .
 
 
بقلم الطالب :
عوض الأعسم-أبو تلول .

أضف تعليق

التعليقات