وَيحَـكِ يا نـَـفسُ

بسـم الله الرحـمن الرحـيم
وَيحَـكِ يا نـَـفسُ
بقلم الطالب : قاسم أبو شلظم .    
 ناجيتُك في ظلمة الليل الأليلِ ، حيث وقفتُ مَعكِ وقفة حساب لي عليك ؛ أرِدتُ أن أُصفيهِ في سكون الليل كي أراجعكِ جيدا ، كي أصدكِ عن جُرأتكِ التي جَعلتكِ تغترينَ بطول الامل . عتابي لكِ شديد بل ويفوق الشدة.. لن ادع عذلي اليك حتى أتيقنُ أنك قد رُدِعتِ عن أهوائك ونسيتِ ما تعلقتِ به !!!   فما أشد وقاحتكِ وما أقل حياءكِ تتجرأين على كل فعل دنيء ، تحسبينَ انكِ غيرُ مُحاسبةِ ؛ لا فالحساب لكِ بالمرصاد ، فأَلهي في غياهب هذه الظلمات المدلهمة علكِ تَجدينَ النور الذي يقودكِ الى بر الامان ، لن تجدينه في ظلمة مدلهمة كهذه بل والسبيل اليهِ ليس باليسير كما تتصورين !!!   تدعينَ سُبِلَ القوام وانت صاحبة الهوان ، تدعين الذكاء والفهم ولم أرَ أقل منكِ ذكائا وفهما ، تدعين العلو والرفعة ، وأين العلو والرفعة منكِ ؟ أهذه انتِ ؟ لما لا تجيبيني على تساؤلاتي التي طالما حيرتني ، وحالما اربكتني في الاجابة عنها  ، أتريدنَ ان تبقي هكذا مطلوقة العنان ؟ لا ، ثمَّ لا ، لن أدعكِ تسيرين هذا المنهج فانت لستِ عندي هينة ، حيثُ خُلِقتِ معي وواجبي أن أقف في وجهكِ ، ان أجاهدكِ بكلِ ما اوتيتُ من قوة ، كي ترتدعينَ عما غرقتِ فيه قَبلَ ان تغادرين هذه الدار التي هي ليست لكِ بمقام !!!   ما أحوجني الى ان اقربكِ قربا بليغا لكي أوجهكِ وادعوكِ يا نفس .اسمعيني لستُ الومكِ اني لكِ ناصحٌ ولست زاجرٌ . لا تحسبين انكِ سَتُتركينَ سُدى ، يا نفس ما هو أصلكِ ؟ الستِ نُطفة من مني يُمنى ؟ الستِ بعدَ ذلك علقة ؟ هذا هو أصلكِ ... فلما العلو والتكبر على قبول نُصحي ؟ لما اراكِ قد وليتِ الطرف عني ؟ اليسَ كلامي بمقنعك ؟ لن ادعكِ ، والله لن أدعكِ لتُسيريني ولتقوديني لانكِ امارة بالسوء ويصعب علي ان اوليكِ زمام اموري ... لن ادعكِ تحققين مآرِبَكِ السيئة ... سأُجاهِدَكِ جُلَ الجهاد ، وسأقفُ في وجهكِ لأقل لَكِ اني لستُ اريدُ جهنم لكِ مقرًا ، فانت غالية ... اسلمي حالكِ لي ، أسلمي سبيلك ، وليني زمام امركِ ، سأقودكِ أنا ... أنا العقل الذي طالما حزن على حالك وطالما بكى ونزف ليصدكِ عما انتِ فيه ، لكني رأيتُ غرقكِ في ملاذِ هذه الدنيا ، كاد ان يبلغ عنان السماء ، فهيا لنعمل معا وبيدٍ واحدة كي لا نكون ضدين متناقضين .   يا نفس انا اريد ان أكون مكملاً  لكِ ؛ فالعقل والنفس ستجتمع ان شاء ربي على خير ، كل منهما يصد الآخر عن زلاته وتردياتهِ ، وتذكري يا نفس اننا انا وانتِ لا بد ان نفترق عما نحن فيهِ فرقة الى غير رجعة ، سنترك احبابنا ، سنترك كل هذه الملذات والزينة كلها ، نعم كلها ...   ما بكِ قد صددت عني وتركتيني ؟ الا تطمحين الى ان نعمل يد بيد ؟ قفي لحظة اريد ان أقل لكِ ما قاله سيد البشر ، صلوات ربي وسلامه عليه في الحديث : " ان روح القدس نفث في روعي ، أحبب من احببت فانكَ مفارقه ، واعمل ما شئت فانك مجزي به ، وعش ما شئت فانك ميت " . الا يقنعكِ هذا الحديث ؟ تفكري جيدا ... هيا لنعمل معا لرضوان خالقنا !!! وتجردي يا نفس من هذه الدنيا علكِ تفوزين بجنة هي بديل قويم ، ولا تجعليني واياكِ والجسد ممن قال ربي عنهم :" اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما ياتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم ". صدق الله العظيم (سورة الانبياء1-3)    
رحم الله قارئا جاهد نفسه وعذلها عما هي فيه .      
أسأل الله لي ولكم توفيقا خالصا لوجهه تعالى ما بين النفس ، الجسد والعقل .      
 
ملاحظة هامّة من قِبل إدارة الموقع :  جميع المقالات التي تُـنشر في هذه الزاوية ، تعبِّر عن رأي كاتِـبيها ولا تُـعبِّر عن رأي هيئة إدارة الموقع .

 

أضف تعليق

التعليقات